حرب وجود لا حرب حدود

 

شوقي عواضة | لم يكن تصريح رئيس وزراء العدوّ بنيامين نتنياهو الذي يعبّر عن وجهة نظر «إسرائيل»

 إزاء ما يجري في لبنان من مظاهرات واحتجاجات شعبيّة عبثياً بل كان موقفاً رسميّاً عبّر عنه واصفاً ما يجري بـ الهزة أرضية التي ينتظر أن تؤتي ثمارها التي ستنعكس على أمن الكيان ووجوده. ذلك الكيان الذي يراقب عن كثب تسابق الأحداث في كلّ من لبنان وسورية والعراق التي تشهد عواصف على حدّ تعبير نتنياهو. تلك الهزّة التي لم تكن وليدة اللّحظة بل جاءت بعد إعداد وتخطيط دقيق وتوفير كلّ الإمكانيّات لها من إعلام وتمويل سعوديّ وإماراتي وبتوجيه أميركيّ وصهيونيّ وهي سيناريو من سيناريوات عرّاب صفقة القرن محمد بن سلمان، وفصل من فصول الوثائق التي أعدّها مستشاروه وتمّ تسريبها وهي بمثابة خطط تمّ تقديمها والتّباحث فيها مع الرّئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2017 وتحتوي على خطط متعدّدة لمحاربة إيران وضرب حزب الله وإضعافه كونه أصبح قوّةً إقليميّةً لا سيّما بعد ما نجح في توجيه ضربة قاسية للأميركيين والسّعوديين والصّهاينة في سورية والعراق من خلال مشاركته في التّصدّي للمدّ الإرهابيّ وإسقاط مشروعهم.


في تفاصيل الوثائق خطّة كاملة للقضاء على حزب الله وتوزيع أدوار حيث تبدأ الخطّة بالحصار السّياسيّ على الحزب من خلال تصنيفه بجناحيه السّياسيّ والعسكريّ من قبل مجلس التّعاون الخليجيّ، وجامعة الدّول العربيّة كمنظّمة إرهابيّة وبالتّالي العمل على إصدار قرار لتصنيفه منظّمةً إرهابيّةً في مجلس الأمن وبالتّعاون مع منظّمات دوليّة لتطويقه دوليّاً وإقليميّاً ومن ثمّ منع التّحالف معه سياسيّاً واستقطاب ودعم القوى السّياسيّة اللّبنانيّة لمواجهته وحصره وإضعافه. اما على المستوى الاقتصادي فقد طرحت الخطّة تجفيف موارد الحزب الماليّة من خلال تشديد المراقبة على التّحويلات الماليّة والمصرفيّة فأوقفت السّعودية عام 2016 كلّ التّحويلات الى لبنان قد تزامن ذلك مع فرض عقوبات أميركيّة تطال كلّ مؤسّسة أو مصرف يتعامل مع حزب الله او يساعده إضافةً إلى ضرب أيّ مشروع يغذّي الحزب والعمل على استقطاب كبير للشّباب الشّيعي من خلال إيجاد فرص عمل لهم أو تمويلهم بمشاريع لا سيّما أولئك الذين يعتمدون على إعاناتهم من الحزب من أجل إبعادهم عنه أو محاولة الاستفادة منهم داخل الحزب من خلال مراقبة مصادر تهريب السّلاح والصّواريخ وهذا ما لم تفلح بإنجازه مملكة الشّيطان مثلما فشلت في استقطاب التّيار الوطنيّ الحرّ الحليف الأوّل والأكبر لحزب الله والذي أعلنت عنه مملكة الإرهاب الحرب بعد انتخاب الرّئيس ميشال عون الذي أعلن عن ضرورة وجود سلاح المقاومة، طالما هناك أرض محتلّة تلا ذلك تهديدات سعوديّة بضرب النّظام المصرفيّ في لبنان وهذا ما حصل. أمّا على المستوى الإعلاميّ فلم يغب من مخطّط ابن سلمان العبريّ ذلك أنّ الإعلام كان من أهمّ أدوات مشروعه في تشويه صورة حزب الله والمقاومة، وقد ركزّت الوثيقة على ضرورة دعم القنوات والتّلفزيونات أولها mtv من أجل تشويه صورة المقاومة وعزلها عن محيطها، وكانت قناة المحطات التي تلقّت دعماً بمليوني دولار كما جاء في الوثيقة. واليوم يستكمل ابن سلمان وحليفه نتنياهو مخطّطهما من لبنان الى العراق عبر دعم وسائل إعلام معروفة وواضحة للجميع تعمل على تشويه قوى المقاومة وفصائل الحشد الشّعبيّ وتنفيذ ما يطمح إليه نتنياهو وكيانه من خلال استغلال وجع النّاس وفقرهم والتّصويب من خلالهم على المقاومة وتحميلها أعباء الأزمات التي كانت نتيجة الفساد الذي زرعه بريمر في العراق وشرّعه في لبنان فؤاد السنيورة وغيره من الفاسدين والنّاهبين لأموال الشّعب علماً بأنّ جمهور المقاومة من الشّرفاء الذين ضحّوا ودفعوا ثمن المواجهة مع إسرائيل بطيبة نفس هم أوّل من عانى من الحصار الاقتصاديّ ودفعوا كغيرهم من اللّبنانيين ثمن الفساد ولا زالوا يدفعون ثمن هذا الحصار وهم الواثقون بوعد سيّد المقاومة وأمينها العام السيد حسن نصر الله هذا الجمهور الذي لم يبع وطناً من أجل لقمة عيشه ولم يتخلّ عن مقاومته التي واجهت الكثير من الصّعاب وخرجت منتصرةً للوطن كلّ الوطن، وبالرّغم من ذلك لا زال صامداً وفيّاً سيبقى في صدارة المقاومين للطّغاة والفاسدين وسيخرج منتصراً مع كلّ شرفاء الوطن وسيسقط مؤامرات آل سعود وأسيادهم من ترامب ونتنياهو، فحربنا معهم لم تعد حرب حدود إنّما حرب وجود والآتي سيبشر بانتصاراتنا…

كاتب وإعلامي

البناء



عدد المشاهدات:3079( الخميس 09:54:20 2019/10/31 SyriaNow)


المصدر:
http://www.syrianownews.com/index.php?d=36&id=212040

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc