حينما سقط بعض الكرد السوريين بالغواية الأميركية

 


وقعت ما تسمى قوات سورية الديمقراطية "قسد" بالغواية الأميركية، وكأنها لم تستفد من التجارب التي مرت على الأقل في السنتين الأخيرتين، فانخرطت في أكذوبة كونفدرالية كردية، وبحماية أميركية مشكِّلة قوة من المرتزقة من 30 ألف عنصر، جاهزة لأن تميل حيث الريح تميل.


مجموعة قوات "قسد" التي سقطت في الغواية الأميركية، ضربت بعرض الحائط التاريخ الوطني لمناضلين كورد ضحّوا من أجل وطنهم سورية، فخانوا الشهيد الكبير يوسف العظمة وإبراهيم هنانو، والشيخ الجليل أحمد كفتارو، والشيخ الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي.

وللتذكير هنا أيضاً، فإن محمد على العابد،وهو كردي كان أول رئيسجمهورية في سورية (1932-1936)، وحسني الزعيم الذي عمل رئيساً للجمهورية السورية بانقلاب أميركي عام 1949، مدشناً بذلك عهد الانقلابات في سورية، وكذلك الحال مع أديب الشيشكليي، وخلفه الكردي فوزي سلو بانقلاب عام 1951.

بأي حال، إذا كان المنخرطون في "قسد" في المشروع الأميركي بسورية، اعتقدوا ولو لحظة، كما بعض حلفاء سورية، أن تركيا خارج إرادة الإدارة الأميركية، فهُم على قدْر من الغباء، خصوصاً في ظل محاولات واشنطن إرضاء الطرفين الكردي والتركي، إذ فيما أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تؤيد عملية الغزو التركي لعفرين، أوعزت إلى حلف "الناتو" الذي لا يقطع شعرة إلا إذا أرادتواشنطن التي تسيطر على كل مؤسساته، لأن يصدر بياناً يعلن فيه وقوفه إلى جانب تركيا.

هنا، دعونا نتحدث عن العملية التركية في عفرين، ببساطة سياسية، فتمة حرب كونية تشن على سورية، كان وما زال هدفها إلغاء دور سورية التاريخي والمحوري في الشرق الأوسط منذ سبع سنوات إلا شهرونصف الشهر، لكن الدولة الوطنية السورية بقيادة الرئيس بشار الأسد بدأت تحقق انتصارات نوعية كبرى، تؤكد على أن مؤشر هذه الحرب العدوانية بدأ يميل إلى نهايته رغم الكلفة الباهظة والعالية.

ببساطة، المحور الأميركي المهزوم في هذه الحرب لن يُلقي سلاحه ويستسلم بهذه السهولة، وبالتالي فهو سيتمسك بأي قشة وأي أمل لينقذ مشروعه من الغرق والانهيار، وهنا قام الكرد بسذاجة سياسية قلّ نظيرها، وارتموا في الحضن الأميركي، دون أن يتعلموا من التجربة البارازانية في العراق، حيث ذهبت الغطرسة وجنون العظمة بمسعود البرزاني أنه قادر على صنع المستحيل، فكان أن أصبح الآن تائهاً مشرَّداً يستعطي العطف والإحسان.

"قسد" ووحدات حماية الشعب الكردي أو معظمها رمت كل مياهها في السلة الأميركية، فما حفظت هذه السلة نقطة مياه واحدة، وكان عليها حينما بدأت التهديدات الأردوغانية، أن تجهر بانتمائها إلى التراب الوطني السوري والدولة الوطنية السورية، وتتمسك بالورقة السورية، كما أغلبية الشعب السوري، بدل تلك التنظيرات والترويج لكونفدرالية سورية، فكانوا بذلك "كالمستجير من الرمضاء بالنار".

رفع "المظلومية" عن الكُرد وأي مكوّن من مكوّنات الشعب السوري، لا تتوفر له إمكانية النجاح إلا بالعودة والانتماء إلى الدولة الوطنية السورية، ومبدأ الانتهازية الذي يقوم على "اقتناص الفرص" لا يمكن أن يُكتب لهالنجاح في مسألة وطنية وقومية ومصيرية.

الجدير بالذكر هنا، أن الكُرد كانوا قد تلقوا عرضاً من الجانب الروسي لتوفير حل لهم، يقضي بوضع مناطقهم التي يسيطرون عليها تحت إدارة الدولة الوطنية السورية، حتى يتسنى لموسكو سحب فتيل العدوان الأردوغاني، لكن "الغواية" الأميركية كانتأشد وقعاً.. وها هي واشنطن تضرب أردوغان المهووس بعظمة السلطة السلجوقية، والذي ما يزال يرى نفسه أنه رجل أميركا والقادر على أن يكون أحد فكي الكماشة مع العدوان "الإسرائيلي" حول المنطقة بالكرد الذين سوّلت لهم واشنطن أنهم سيحكمون مناطق سورية واسعة على الحدود الشمالية.

بأي حال، الرد على الغطرسة التركية وعلى النفوذ الكردي انتظروا أحد فصوله بالانتصارات التي سيحققها الجيش العربي السوري في إدلب، حيث هناك المجموعات الإرهابية التكفيرية المدعومة من أنقرة، وهناك سيطرح السؤال الكبير على السلجوقي رجب طيب أردوغان: هل ستتحررمن وهم السيطرة على مناطق واسعة من شمال سورية..؟

حتى بمجرد ذلك يؤكد أن حوافر جياد سلطان الحرملكقد تكسّرت وتراجعت من حلم الوصول إلى المسجد الأموي، إلى حلم الإشراف على عفرين.. لكن توقعوا له المزيد من الخسائر، ليصير الحصان الأطلسي الأعرج.

أحمد زين الدين / الثبات


   ( الجمعة 2018/01/26 SyriaNow)  


المصدر:
http://www.syrianownews.com/index.php?d=12&id=15544

Copyright © 2009, All rights reserved - Powered by Platinum Inc