الخميس17/10/2019
م21:16:34
آخر الأخبار
مصر: العدوان التركي على الأراضي السورية انتهاك للقانون الدوليوفاة 35 معتمرا، وإصابة 4 آخرين في حادث "العمرة" بالمدينة المنورة قيس سعيّد رئيساً جديداً لتونس ...اعتبر التطبيع « خيانة».. والعلم الفلسطيني سيكون إلى جانب علم بلادهجبران باسيل: سأزور سوريااللجنة الوزارية المكلفة متابعة تنفيذ المشاريع في دير الزور والرقة تفتتح مشاريع عدة في المحافظتينالنظام التركي يكثف عدوانه على الأرض السورية بريف الحسكة ويحاصر مدينة رأس العينتجمع عشائر البكارة يندد بعدوان النظام التركي على الأراضي السوريةروسيا وإيران مستعدتان لتسهيل إجراء حوار بين تركيا وسورياوزير الخارجية التركي: اتفقنا مع أمريكا على جمع الأسلحة الثقيلة من وحدات "قسد" وتدمير مواقعهانائب الرئيس الأمريكي: توصلنا لاتفاق مع أردوغان لوقف إطلاق النار في شمال سورياتراجع أسعار الذهب كمية 830 ألف طن زيتون إنتاج هذا الموسم بزيادة 28 بالمئةالولايات المتحدة: بنس: واشنطن تعمل مع قسد للانسحاب بعمق 20 ميلاً من الحدودخبير عسكري يكشف: الصدام بين الجيشين السوري والتركي سيحدث في حالة واحدةوفاة شاب وإصابة أخر في حادث مروري بالمزة في دمشق كشف ملابسات اختفاء فتاة قاصر مع مبلغ ٦ ملايين ليرة سورية"قناصة في الكنائس وأنفاق"... بماذا فوجئت القوات التركية عند دخول سورياصورة لوثيقة التفاهم بين دمشق و"قسد"تحديد شروط التقدم إلى مفاضلة التعليم المفتوح للحاصلين على الثانوية في عام القبول نفسهالسماح لمن تجاوز 24 عاما بالتقدم إلى مفاضلة "التعليم المفتوح" في الجامعاتكبد داعش خسائر فادحة في البادية الشرقية … الجيش يحبط محاولة تسلل لإرهابيي إدلب ويدميهمإسقاط طائرة مسيرة لقوات الاحتلال التركي في قرية مجيبرة زركان بريف ناحية تل تمروضع الخارطة الوطنية للسكن في التنفيذ.. وإحداث مناطق تطوير عقاري صغيرة للسكن الاقتصاديالإسكان تخصص 1709 مساكن للمكتتبين في عدد من المحافظاتأطعمة تخلصك من سموم الجسمغذاء شائع يقضي على انتفاخ المعدة المزعجبسام كوسا يؤدي "دوراً استثنائياً" في «سر»عابد فهد.. يتابع الـ "هوس" مع هبة طوجيالشرطة الألمانية تحجز سيارة دفع رباعي ذهبية.. والسبب؟بالفيديو ..ميت آخر....يتحدث ويفجر الضحك خلال جنازتهطبيب من أصل سوري ينجح بجراحة هي الأولى من نوعها في العالم (فيديو) مواصفات ساعة هواوي الجديدةذاك الهولاكو الأحمق.......بقلم نبيه البرجيمتى يرعوي أردوغان؟!...محمد عبيد

ماذا يخبئ لك برجك اليوم؟ 

 
لتصلكم آخر الأخبار..
 

46 عاماً وحرب تشرين التحريرية ما زالت نصرنا وكابوس أعدائنا

مها سلطان: 46 عاماً مرت، وحرب تشرين التحريرية المجيدة ترفض أن تدخل في ذمة التاريخ.. ربما هي الحرب الوحيدة التي لم يسجلها التاريخ في صفحاته كـ«ذكرى».. صحيح أننا (وغيرنا) نستخدم هذه الكلمة كتعبير- في كل 6 تشرين الأول من كل عام – للحديث عن هذه الحرب،


 لكن الحديث ليس حديث «ذكرى» بل هو حديث «حاضر» وكأن الحرب وقعت في الأمس، وليس في هذا مبالغة، فما زالت حرب تشرين التحريرية تدفع الباحثين والمؤرخين والمحللين العسكريين للمزيد من البحث في أسرارها وخلفياتها، وما جرى في الكواليس قبلها وبعدها وأثناءها.. هذا البحث لا ينتهي بدليل أنه في كل عام يكشف هؤلاء وثائق جديدة ويقدمون تحليلات مختلفة، حتى إنهم يربطون كل ما جرى ويجري من تطورات على الساحة العربية منذ ذلك الوقت حتى الآن بحرب تشرين التحريرية كنتيجة لها.. هذه النتيجة تتعلق بالكيان الإسرائيلي بصورة أساسية (وبالولايات المتحدة كتحصيل حاصل) إذ أدركت واشنطن حينها أن الاعتماد فقط على القوة العسكرية لحماية هذا الكيان وإدامته، هو أمر خاطئ تماماً.. إذ إن تسليح «إسرائيل» وضمان «تفوقها» العسكري يتطلب بالتوازي ضرب المشروع العربي التحرري – المقاوم، وأنه لا بد من التخطيط بإمعان لذلك حسب كل مرحلة ومقتضياتها.. وكان هنري كيسنجر ثعلب السياسة الأميركية أمهر من يبدأ بالمخطط ، وهذا ما كان.. وتوالت المراحل، بدءاً من دق أول إسفين في الجامعة العربية بجر مصر إلى «كامب ديفيد» مروراً بالحرب الأهلية اللبنانية وحروب عربية أخرى، وحروب على دول عربية وأزمات داخلية عربية، بعضها مسلح قاد إلى التقسيم كما في السودان، وبعضها دمر دولاً مثل الصومال، وبعضها عزل دولاً عن محيطها العربي.. وصولاً إلى ما يسمى «الربيع العربي» وهو المرحلة الأخيرة التي يُفترض بها – وفقاً للمخطط – أن تقضي نهائياً على التضامن العربي ومشروعه التحرري.

اليوم، اختلفت قراءة المحللين لما جرى ويجري على الساحة العربية، ما بعد حرب تشرين التحريرية.. فهو ليس مهارة أميركية (كيسنجرية) بقدر ما هو لعنة التخلي عن نصر تشرين، لعنة التخلي عن سورية وتركها وحيدة في المواجهة.
قبل 46عاماً، في 6 تشرين الأول 1973 أمسك العرب – وأول مرة منذ قرون – لحظة تغيير مجرى التاريخ لمصلحتهم، ولكن… في أسرع مما توقعت سورية – وحتى في أسرع مما توقع العدو الإسرائيلي وداعمه الأميركي – نكص بعض العرب دورة كاملة وأداروا الظهر لسورية ولنصر تشرين الذي تم الالتفاف عليه من بعض العرب لمنعه من الاكتمال.
منذ تلك اللحظة، لحظة التخلي، حلت اللعنة مضاعفة على كل الأمة، لعنة تناسلت وتوالدت عاماً بعد عام لتضرب قلب التضامن العربي الذي جسدته حرب تشرين التحريرية.. لكن سورية صمدت وما زالت، مع فارق أنها لم تعد وحدها في المواجهة.. فسورية مرة أخرى استطاعت أن تمسك لحظة تغيير مجرى التاريخ، أولاً عبر مشروع عربي جديد تحرري ومقاوم أنجز – ولا يزال – انتصارات مزلزلة على «إسرائيل»، وثانياً، في أن يكون هذا المشروع بامتداد إقليمي وازن ومؤثر.. لتعود روح نصر تشرين وكأنها لم تغادر، وكأن حرب تشرين التحريرية وقعت في الأمس..

يفتخر السوريون بحكاية يتناقلونها ويروونها لأبنائهم.. حكاية بمنزلة وثيقة يأتي ذكرها في سياق التأكيد لحتمية أن حرب تشرين التحريرية كانت واقعة لا محالة، وأن النصر فيها كان هدفاً وعنواناً.. ومضموناً، إذ كانت قيادة القائد المؤسس حافظ الأسد (1970- 2000) لا تألو جهداً في العمل وتعبيد الطريق لهذا النصر.. نصر يحققه جيش قوي عُدّة وعدداً وعقيدة لا تهتز، وهو حال جيشنا الباسل.
يروي السوريون حكاية طيران العدو الإسرائيلي الذي كان قبل حرب تشرين ينتهك مراراً السيادة السورية، وكيف كانت قيادة جيشنا تواظب على إطلاق رمايات «خطاطة» باتجاهه.. رمايات لا تقدم ولا تؤخر ميدانياً، لكنها تقول للعدو الإسرائيلي في كل مرة: نحن هنا ونراك.. ودوام الحال من المُحال.
وتغير الحال ليستحيل المُحال- في 6 تشرين الأول 1973- حرباً عربية تحريرية أذهلت العالم بما أثبتته وأنجزته.
.. وكأنها وقعت في الأمس القريب
منذ ذلك الوقت، عمل الغرب الأميركي الداعم للعدو الإسرائيلي على ألا تكون هناك حرب تشرين ثانية في تاريخ الأمة.
أكثر من ذلك، عمل على أن تسقط هذه الحرب من تاريخ الأمة وذاكرتها، ولكن كيف تسقط وما زالت «إسرائيل»، وذلك الغرب نفسه، يعيش هاجسها كابوساً دائماً برغم كل ما ألحقه بالأمة من حروب ودمار وفتن وفرقة.. بالنسبة لـ «إسرائيل» ما زالت حرب تشرين التحريرية وكأنها وقعت منذ أيام فقط، ففي كل «ذكرى» سنوية تتأهب لإجراء جردة حساب سياسية وعسكرية.. تعيش أجواء الحرب وتقيم غرف عمليات لاتخاذ القرارات، بينما على الأرض تجري أهم المناورات والتدريبات العسكرية التي تحاكي حرباً مماثلة وكأنها ستقع للتو. كيف تسقط حرب تشرين التحريرية وسورية ما زالت صامدة تقاتل، وما زالت هناك أرض سورية (وعربية) محتلة.. بالنسبة لسورية، لم ولن تسقط حرب تشرين بالتقادم.. كيف تسقط وسورية لم تسلم أو تستسلم لمسألة أن التضامن العربي من الصعب إعادة بنائه مجدداً حتى بعدما باتت «إسرائيل» علناً في زمن «الربيع العربي» مصلحة لبعض العرب أكثر منها مصلحة أميركية، وباتت «هزيمة» سورية وتدميرها مصلحة لبعض العرب أكثر منها مصلحة إسرائيلية.
كيف تسقط وسورية استطاعت بالفعل أن تعيد بناء مشروع عربي تحرري جديد أبقى روح تشرين حيّة.. لقد كانت حرب تشرين التحريرية هي الأساس وهي المنطلق لحقبة مقاومة وانتصارات اعتمدت نهجاً مختلفاً، أوسع جغرافياً، وأعمق شراكة.. وأوثق حلفاء.
بعد 46 عاماً نواصل الكتابة عن مجد تشرين ونحن الأحوج لإعادة الثقة بالأمة ولترميم الذاكرة والوعي والوجدان العربي الذي شوهته حروب التضليل والفتن.. نكتب لأنه برغم مرور كل هذه الأعوام ما زالت حرب تشرين التحريرية مكتظة بالأسرار ومتخمة بالخفايا التي يتم الإفراج عنها تباعاً في كل «ذكرى» ليتكشّف معها أن ما جرى وما يجري ضد عالمنا العربي طوال تلك الفترة حتى الآن هو انتقام من تلك الحرب، وأن سورية لا تزال الهدف النهائي للمخططات الأميركية – الإسرائيلية منذ قرارها المضي في القتال منفردة وصمودها الأسطوري في حرب استنزاف استمرت 82 يوماً، ويجمع المحللون على أن هذا القرار السوري دفع الولايات المتحدة إلى تغيير قواعد الاشتباك والالتفاف على أرض المعركة الأساسية مع سورية ونقلها إلى أراضي الغير، إلى لبنان أولاً وما شهده من حرب أهلية تزامن اندلاعها تماماً مع بدء مفاوضات واشنطن و«إسرائيل» مع أنور السادات لتوقيع اتفاقيتي سيناء الأولى والثانية عام 1975.. لقد كانت الحرب الأهلية اللبنانية في جزء كبير منها ساحة لتمرير ما كان يجري من مفاوضات سرية بين مصر و«إسرائيل» قادت إلى زيارة السادات إلى «إسرائيل» عام 1977وتوقيعه اتفاقية «كامب ديفيد» عام 1978.
استراتيجية لنصر كان حتمياً
المبادأة والمفاجأة والتنسيق والتضامن.. أربعة عوامل شكلت عناصر القوة في حرب تشرين التحريرية التي انطلقت في مسارها الاستراتيجي من أربعة محاور: الأول أن تحارب «إسرائيل» على جبهتين (سورية ومصرية) والثاني أن تصاب بخسائر لا قبل لها باحتمالها، والثالث أن تستمر تحت التعبئة أطول مدة ممكنة، والرابع أن يتحقق التضامن العربي ويتم توظيف كل الإمكانات العربية المادية والبشرية والاقتصادية والعسكرية.
الأهمية والقيمة الحقيقية لحرب تشرين التحريرية لا يدركها جيداً إلا من عاش أجواء نكسة حزيران 1967 وإذ نعود إليها اليوم فلأننا نحاول المساهمة في عملية إعادة بناء الوعي لجيل عربي حالي وآت تعرّض لهجمات منظمة من التضليل والفتنة زعزعت ثقته بأمته وبإمكانية نهوضها من جديد، لقد كانت حرب تشرين التحريرية نهوضاً جديداً للأمة بعد النكسة.
ما قبل 1973
كانت نكسة حزيران ضربة عدوانية قاصمة بكل معنى الكلمة، غرقت معها الأمة في كابوس انهزام مطبق طويل استمر ستة أعوام، فـ «إسرائيل» في ذلك العام تمكنت من احتلال مساحات كبيرة من الأراضي العربية (الجولان، شبه جزيرة سيناء وصولاً إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، والقدس الشرقية، والضفة الغربية) هذا الاحتلال مكن «إسرائيل» من كشف العمق العربي في جميع الاتجاهات وأعطاها القدرة على مهاجمة أي هدف فيه، وأتاح لها إقامة أقوى الخطوط «الدفاعية» (خط آلون في الجولان، وخط بارليف على امتداد قناة السويس) وفي الوقت نفسه حصلت على شحنات أسلحة غير مسبوقة من الولايات المتحدة… بعد ذلك، انطلقت لتكريس حالة أن العرب «عاجزون» عن مهاجمتها وعن استعادة أراضيهم المحتلة، واستمرت في هذه الادعاءات حتى وقعت هي نفسها في فخ تصديقها، لتشكل حرب تشرين التحريرية فيما بعد اللحظة الأكثر رعباً بالنسبة لها باعتراف موشيه دايان وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك.
في 29 آب 1967 اجتمعت الجامعة العربية في العاصمة السودانية الخرطوم، وخرج القادة العرب آنذاك بما عُرف «اللاءات الثلاث»: لا للاعتراف بـ «إسرائيل»، لا للتفاوض معها، ولا للتطبيع معها. في 22 تشرين الثاني من العام نفسه أصدر مجلس الأمن القرار(242) الذي يطالب «إسرائيل» بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حزيران 1967، لكنها ماطلت وتهربت لتعمل في المقابل على تهويد أكبر مساحة من الأراضي التي احتلتها عبر الاستيطان. في أيلول 1968 اندلع قتال على نطاق محدود في منطقة ما يسمى خطوط وقف إطلاق النار بين «إسرائيل» وكل من مصر وسورية، وهو ما سُمي حينها بحرب الاستنزاف.. تَجدُد القتال دفع الولايات المتحدة لتطرح تباعاً ثلاث خطط لتسوية شاملة في المنطقة (1969 و1970 و1971) تم رفض المبادرة الأولى، بينما أعلنت مصر موافقة «خلبية» على الثانية لتكسب مزيداً من الوقت في إطار إعادة بناء جيشها وتجهيزه استعداداً لمعركة مقبلة. في 28 أيلول 1970 توفي الرئيس جمال عبد الناصر وخلفه أنور السادات. في شباط 1971 قدم السادات للأمم المتحدة شروطاً لاستكمال «التسوية» مع «إسرائيل»، وردت «إسرائيل» بالرفض ما قاد إلى تجميد المفاوضات تماماً.
لأجل كل ذلك بدأت سورية ومصر تعدّان العدّة لاسترجاع أراضيهما المحتلة بالقوة، فعملتا أولاً على تعويض خسائرهما العسكرية بتركيز الجهود على إعادة القدرة القتالية لجيشيهما وزيادة تسليحهما ولاسيما لناحية امتلاك القوة الصاروخية، وثانياً معرفة وكشف مكامن الضعف في كيان الاحتلال بشرياً ولوجستياً واقتصادياً، حتى يكون التجهيز للحرب مكتملاً قبل الدخول فيها.. الأهم أن التخطيط والتجهيز كانا بسرية تامة وخبرة عالية وخطط مشهود لها.. وفي إطار التكتيك والإعداد العسكري واللوجستي لم يُترك أي أمر مهما كان صغيراً للمصادفات أو للمفاجآت.. هذا إلى جانب تأمين كل الحاجات الضرورية للناس في البلدين سورية ومصر.
ساعة الصفر.. ساعة الحقيقة
حسب وثائق مُسربة، أجّلت ساعة الصفر مرتين، الأولى كانت مقررة في أيار 1971 لكن وفاة عبد الناصر حالت دونها، ولم يكن خليفته السادات متحمساً لها وحاول تفاديها والتهرب منها طوال عامي 1971 و1972 محاولاً الحصول مقابل ذلك على مكاسب من الولايات المتحدة، وتقول الوثائق إنه كان «يطمح» لأن «تنصّبه» واشنطن شاهاً آخر في المنطقة، لكن هذه الأخيرة تجاهلته.. عندها فقط قرر مشاركة سورية في الحرب لكن هدفه لم يتغير، لقد كانت حرب تشرين التحريرية بالنسبة له بمنزلة «الخطة ب».
المرة الثانية كانت في 15 أيار 1973 إذ تم الاتفاق على هذا الموعد بعد سلسلة اتصالات بين القائد المؤسس حافظ الأسد والسادات بدأت نهاية عام 1972 وكان التأجيل مرده استكمال تجهيزات قوات الدفاع الجوي بصواريخ جديدة، وقتها تبلغت «إسرائيل» من جواسيسها أن سورية ومصر تجهزان لحرب تحريرية وحددوا لها موعدها، لكن المسؤولين الإسرائيليين بمجملهم لم يصدقوا ذلك، لقد كانوا على ثقة مطلقة بأن هذه الحرب «مستحيلة الحدوث»…الأمر نفسه بالنسبة للولايات المتحدة التي لم تشجع «إسرائيل» على شن هجوم استباقي لاقتناعها بأنها «قادرة» على صد أي هجوم.. قبل يومين فقط كان كيسنجر نفسه يتحدث عن أن مصر – السادات معنية بالعمل السياسي وليس العسكري… قبل ست ساعات فقط من بدء الحرب – وتحديداً في الساعة الثامنة وخمس دقائق صباحاً – كان مكتب رئيسة حكومة الاحتلال غولدا مائير يضم اجتماعاً أمنياً واستخباراتياً على أعلى مستوى، وقد خرج بنتيجة واحدة مفادها أنه في حال صدق الجواسيس «فإن الحرب ستنتهي إلى هزيمة حتمية لمصر وسورية» لأن «الجيش الإسرائيلي» جاهز لصد الهجوم، حتى إنه لا يوجد داعٍ لاستدعاء أي احتياط.
في الساعة الثانية تماماً بعد ظهر يوم السادس من تشرين الأول من عام 1973 بدأت القوات السورية والمصرية هجوماً موحداً مباغتاً بغارات جوية وقصف مدفعي شامل على طول خطوط الجبهة، لتتحقق في الساعات الست الأولى الأهداف الاستراتيجية المرجوة، متمثلة بكسر قوة الطيران الإسرائيلي عبر استهداف مرابضه وبطاريات الدفاع الجوي وتجمّعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة، بعدها نجحت القوات المصرية في عبور قناة السويس والوصول إلى عمق 20 كلم شرق القناة، محطمة «أسطورة خط بارليف»، بينما تمكنت القوات السورية من الدخول إلى عمق الجولان بعد تدمير أكبر التحصينات الإسرائيلية فيها، وخلال يومين من القتال استعادت مصر السيطرة على الضفة الشرقية للقناة، وتمكنت القوات السورية من تحرير مدينة القنيطرة وصولاً إلى مرصد جبل الشيخ، والسيطرة على القاعدة الإسرائيلية الواقعة على كتف الجبل وعلى مرصده الإلكتروني المتطور، ورفعت العلم السوري فوق أعلى قممه، وبات الطريق إلى الجليل مفتوحاً أمامها.
غولدا مائير للعالم : أنقذونا
طوال يومي 6 و7 من الحرب كان أداء الجيشين السوري والمصري مذهلاً، وكان مرعباً ومروعاً لـ «إسرائيل» والولايات المتحدة.. لقد أخفقت (إسرائيل) تماماً في استيعاب صدمة الهجوم المزدوج المفاجئ، ما دفع غولدا مائير في اليوم الـ«8» إلى إطلاق ندائها الشهير: أنقذوا «إسرائيل»، لتبدأ بعدها وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية تتحدث عن حجم الخسائر في الأرواح والعتاد ولتظهر «إسرائيل» وكأنها وصلت نقطة اللاعودة في مسار هزيمة ساحقة، وليهرع بعدها كيسنجر إلى المنطقة ويقود غرفة عمليات (لقلب) مجريات الحرب، ومع أول اختراق لكيسنجر على الجبهة المصرية بدأت الولايات المتحدة (في خامس أيام الحرب) بمد جسر جوي من العتاد والأسلحة لـ«إسرائيل»، بهدف (تغيير ميزان القوى) على الأرض بعد خلخلة هذا الميزان سياسياً، هذا التأخر في مد الجسر – حسب اعترافات مسؤولين أميركيين – كان مرده أن واشنطن استمرت مقتنعة بأن «إسرائيل قادرة على كسب الحرب»، ولاسيما بعد بدء كيسنجر مهمته، لكن الكسب السياسي لم يكن كافياً لتحقيق الكسب الميداني.. وهناك قول شهير لكيسنجر في خامس أيام الحرب «الإسرائيليون يخيبون أملنا في عدم قدرتهم على الفوز بالسرعة المطلوبة».. أكثر من ذلك كشفت الوثائق المفرج عنها أن غولدا مائير فكرت في الانتحار مرتين في يومي 7 و9 بينما كان أغلب جنرالات الحرب الإسرائيليين وعلى رأسهم دايان على حافة الانهيار النفسي.
خيانة نصر تشرين
بعد 48 ساعة فقط من بدء الحرب أبدى السادات استعداداً لوقف الهجوم، فبعد اتصالات سرية مع كيسنجر رأى أنه (حصل على ما يكفي من وعود..) وبينما كانت الانتصارات التي يحققها الجيشان السوري والمصري في أوجها كان السادات يعد كيسنجر بعدم تعميق الهجوم، وبسحب فرقتي الاحتياط الاستراتيجي المرابطتين غرب القناة وتوجيههما شرقاً لتصبحا بلا فائدة على الأرض، ولينفسح المجال أمام «إسرائيل» لالتقاط أنفاسها وإرسال فرقها العسكرية مسنودة بالطائرات لتدمير الطائرات المصرية وهي في مرابضها ومعها بطاريات الدفاع الجوي ومئات الدبابات ولتحاصر الجيش الثالث المصري (45 ألف جندي) الموجود على الضفة الغربية لقناة السويس مستغلة مجازفة اضطر إليها هذا الجيش للعودة إلى العمق المصري من دون غطاء جوي يحمي قواته ما أدى إلى فتح ثغرة في ظهرها (ثغرة الدفرسوار) وهو ما استغلته «إسرائيل» لإجراء عملية التفاف، إذ أرسلت قوة اجتازت القناة إلى ضفتها الغربية وحاصرت الجيش المصري الثالث ثلاثة أشهر وبشكل شل قدرته تماماً.
في اليوم 13 للحرب، أعلنت الدول النفطية العربية قطع الواردات النفطية عن الولايات المتحدة، لكن ذلك كان بلا فائدة، إذ كانت واشنطن توشك على استصدار قرار من مجلس الأمن لوقف إطلاق النار، إضافة إلى أن الإعلان كان في الأساس سياسياً فقط ، وما لبثت السعودية (في الأسبوع الأخير من الشهر) أن بدأت الاتصال مع الأميركيين لتستعيد ودَّهم، وحسب تصريحات لكيسنجر فإن معظم العرب – بعد مصر- بدؤوا يسلكون الطريق الأميركي، لقد طبق كيسنجر على أفضل وجه نظريته القائلة: «إن كنت تستطيع المتاجرة بالأمر المحتوم فإنك تحقق المعجزات يومياً» وخيانة السادات (وغيره) فرضت هذا الأمر المحتوم على كل الأمة.
في 22 تشرين الأول، أصدر مجلس الأمن القرار 338 الذي يقضي بوقف جميع الأعمال الحربية، وقبلت مصر به على الفور ونفذته في مساء اليوم نفسه، لكن «إسرائيل» خرقته في اليوم التالي ما استدعى من المجلس إصدار قرار آخر يلزم الجميع بتنفيذ القرار الأول، وكانت مصر استعادت قناة السويس وأجزاء من سيناء فقط (مصر لم تستعد سيناء كاملة إلا في عام 1982 برغم توقيع اتفاقية كامب ديفيد التي لم تعطها سوى سيادة شكلية على سيناء مقابل سيادة أمنية كاملة لإسرائيل).
82 يوماً.. سورية وحيدة في المواجهة
لم تقبل سورية وقف إطلاق النار وواصلت القتال منفردة في «حرب استنزاف» استمرت 82 يوماً، وكبدت جيش الاحتلال الإسرائيلي خسائر كبيرة، وكانت سورية قد حاولت إقناع السادات بألا يوقع اتفاقيات جزئية لإنهاء الحرب (سيناء 1 وسيناء 2) لأنها مُهينة لمصر، ولأن «إسرائيل» عندها ستحول «كل بندقية وكل دبابة إلى الجبهة السورية» لكن السادات تعنت وعمد إلى وضع اتفاقية فض الاشتباك (سيناء1) الموقعة مع «إسرائيل» في كانون الثاني 1975 قيد التنفيذ ، ثم وقع اتفاقية (سيناء2) في أيلول من العام نفسه.. لقد كذب السادات عمداً على سورية فيما يخص أهدافه الحقيقية من وراء الحرب، فلم يكن تحرير الأرض من ضمنها وإنما كسب أوراق تفاوضية في إطار التوجه نحو أميركا والطلب منها تنصيبه زعيماً في المنطقة… بعد ذلك، شهدت المنطقة سلسلة جولات مكوكية لكيسنجر انتهت إلى توقيع اتفاق «فصل قوات» في نهاية أيار 1974، وفي 24 حزيران رفع القائد المؤسس حافظ الأسد العلم السوري في سماء القنيطرة المحررة، وكان الإسرائيليون قد عمدوا إلى تدميرها تدميراً ممنهجاً قبل انسحابهم منها.
سورية.. معادلة النصر
التخلي «العربي» عن نصر تشرين، وضع كل الأمة عارية أمام المخططات الإسرائيلية، وبدأ الاستفراد بالدول العربية واحدة تلو الأخرى، بدءاً من لبنان وما شهده من حرب أهلية، ثم الاجتياحات الإسرائيلية له (قبل أن تضع المقاومة الوطنية اللبنانية حدّاً لها، بانتصارات مشهودة).
بالتوازي، تم العمل على إخراج القضية الفلسطينية (وممثلها منظمة التحرير) من إطارها العربي الجامع بتوقيع سلسلة اتفاقات منفردة: أوسلو 1993، واي ريفر (واي بلانتيشن) 1998، إضافة إلى اتفاقية وادي عربة مع الأردن عام 1994.
في عام 2003 تم غزو العراق واحتلاله وتدمير مقوماته كدولة.. وبعد سبع سنوات كانت الضربة الأشرس للأمة تحت مسمى «الربيع العربي».. في هذا «الربيع» اكتمل انفراط عقد التضامن العربي وباتت الخيانات العربية المستترة فاضحة في علانيتها.. في هذا «الربيع» وقفت سورية وحيدة، كما في حرب تشرين التحريرية، مع اعتقاد واهم من الآخرين بأنها (لن تستطيع الصمود والقتال).. لكن سورية كما نجحت -خلال وبعد حرب تشرين التحريرية – في فرض معادلاتها لتكون قوة إقليمية يُحسب حسابها، نجحت في مواجهة «الربيع العربي» واستطاعت بناء معادلات قوة جديدة، لأنها قوة الحق والخير، ولأن فيها تجتمع إرادة أمة كاملة تأبى أن تسقط.. هذه القوة لم ولن يفهمها المتآمرون والخونة لذلك هم دائماً يُهزمون في نهاية المطاف.. وسورية تنتصر.

"تشرين"


   ( الأحد 2019/10/06 SyriaNow)  
 طباعة طباعة عودة إلى الصفحة الرئيسية الصفحة الرئيسية مشاركة
اّخر تحديث 17/10/2019 - 9:13 م

الأجندة

تابعنا على فيسبوك

تونس... القبض على "لص المترو" (فيديو) بالفيديو... لص يرفض أخذ النقود من سيدة مسنة خلال سطو مسلح تسع أسود ينتظرون خروج خنزير من مخبئه... فيديو بالفيديو... لص فاشل حاول سرقة سيارة فحطم وجهه فهد جائع يفترس كلبا ضخما نائما بجانب باب منزل... فيديو سمكة برمائية مفترسة تهدد الولايات المتحدة والسلطات تدعو الى "قتلها فورًا" ارضة أزياء تفقد وعيها على الهواء مباشرة والسبب حلاق... فيديو المزيد ...